الشيخ محمد اليعقوبي

173

خطاب المرحلة

والبكاء وقالوا للإمام ( عليه السلام ) : مرنا بأمرك قال ( عليه السلام ) : هيهات أتريدون أن تأتوني كما أتيتم أبي من قبل ، ولو استفاد المتصدون اليوم لأمور الأمة صغيرها وكبيرها سواء على الصعيد الديني أو السياسي أو الاجتماعي أو غيرها من سفر الحسين ( عليه السلام ) الواسع ووعوا الظروف المحيطة والتحديات المعقدة التي تواجه الأمة لاتصّفوا بالحكمة ولجنبوا الأمة كثيراً مما حلّ بها . لقد كان السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) واعياً لمتطلبات مرحلة ما بعد السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) فتصرف بحكمة وأسَّس لانطلاقة جديدة للحركة الإسلامية المباركة فقام - وهو فرد - بأمر الله تعالى وقدّم ما عجز عنه مجموع الآخرين فبارك الله تعالى في عمله لإخلاصه وتفانيه . وبعد استشهاد السيد الصدر الثاني ( قدس سره ) اجتمع الأخوة الذين كانوا يعملون معه ( قدس سره ) وطلبوا منّي إمامة الجمعة في الكوفة وتصعيد الموقف رغم المنع الذي بلّغه لنا في مجلس العزاء كبار مسؤولي النظام الذين أوفدهم صدام المقبور لحضور مجلس العزاء ، فاستحضرت موقف الإمام السجاد ( عليه السلام ) المتقدم وقلت لهم : ليس من الحكمة المضي بنفس الأسلوب وأزلام صدام متربصون بمن يخلف السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، تصوّروا لو أن الإمام السجاد استجاب للاندفاعة العاطفية التي سادت أهل الكوفة النادمين ونقترض انه سيطر على الكوفة ، هل سيكون عمر هذه الحركة أكثر من أيام ويحصل له كما حصل لمسلم بن عقيل ( رضوان الله تعالى عليه ) بينما استطاع بتسديد الله تعالى ولطفه اللبث في الأمة ( 34 ) سنة بعد أبيه وتجاوز بهم تلك الأزمات الماحقة وسحب البساط من تحت الطغاة . وقد قدّر الله تبارك وتعالى أن لا تخلو الأرض من حجة حتى في أشدّ النكبات وأقساها ، خصوصاً في هذا البلد الكريم الذي قدّر الله تعالى له أن يحتضن عاصمة الإمام ( عليه السلام ) ويكون منطلق حركته لتأسيس دول الحق والعدل